• أسباب النزول
  • معانى الكلمات
  • المكتبة الصوتية
  • 5
1 2 3 4 5

أسباب نزول سور القرآن

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الكريم الوهاب هازم الأحزاب ومنشئ السحاب ومرسل الهباب ومنزل الكتاب. في حوادث مختلفة الأسباب أنزله مفرقاً نجوماً وأودعه أحكاماً وعلوماً قال عز من قائل: (وَقُرآَناً فَرَقناهُ لِتَقرَأَهُ عَلى الناسِ عَلى مُكثٍ وَنَزَّلناهُ تَنزيلاً) أخبرنا الشيخ أبو بكر أحمد بن محمد الأصفهاني قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن حيان قال: حدثنا أبو يحيى الرازي قال: حدثنا سهل بن عثمان العسكري قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا أبو رجاء قال: سمعت الحسن يقول في قوله تعالى (وَقُرآناً فَرَقناهُ لِتَقرَأَهُ عَلى الناسِ عَلى مُكث) ذكر لنا أنه كان بين أوله وآخره ثماني عشرة سنة أنزل عليه بمكة ثماني سنين قبل أن يهاجر وبالمدينة عشر سنين.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الكريم الوهاب هازم الأحزاب ومنشئ السحاب ومرسل الهباب ومنزل الكتاب. في حوادث مختلفة الأسباب أنزله مفرقاً نجوماً وأودعه أحكاماً وعلوماً قال عز من قائل: (وَقُرآَناً فَرَقناهُ لِتَقرَأَهُ عَلى الناسِ عَلى مُكثٍ وَنَزَّلناهُ تَنزيلاً) أخبرنا الشيخ أبو بكر أحمد بن محمد الأصفهاني قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن حيان قال: حدثنا أبو يحيى الرازي قال: حدثنا سهل بن عثمان العسكري قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا أبو رجاء قال: سمعت الحسن يقول في قوله تعالى (وَقُرآناً فَرَقناهُ لِتَقرَأَهُ عَلى الناسِ عَلى مُكث) ذكر لنا أنه كان بين أوله وآخره ثماني عشرة سنة أنزل عليه بمكة ثماني سنين قبل أن يهاجر وبالمدينة عشر سنين.

أخبرنا أحمد قال: أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا أبو يحيى الرازي قال: حدثنا سهل قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير عن هشيم عن داود عن الشعبي قال: فرق الله تنزيله فكان بين أوله وآخره عشرون أو نحو من عشرين سنة أنزله قرآناً عظيماً وذكراً حكيماً وحبلاً ممدوداً وعهداً معهوداً وظلاً عميماً وصراطاً مستقيماً فيه معجزات باهرة وآيات ظاهرة وحجج صادقة ودلالات ناطقة دحض به حجج المبطلين ورد به كيد الكائدين وأيد به الإسلام والدين فلمع منهاجه وثقب سراجه وشملت بركته ولمعت حكمته على خاتم الرسالة والصادع بالدلالة الهادي للأمة الكاشف للغمة الناطق بالحكمة المبعوث بالرحمة فرفع أعلام الحق وأحيا معالم الصدق ودمغ الكذب ومحا آثاره وقمع الشرك وهدم مناره ولم يزل يعارض ببيناته المشركين حتى مهد الدين وأبطل شبه الملحدين صلى الله عليه صلاة لا ينتهي أمدها ولا ينقطع مددها وعلى آله وأصحابه الذين هداهم وطهرهم وبصحبته خصهم وآثرهم وسلم كثيراً.

وبعد هذا فإن علوم القرآن غزيرة وضروبها جمة كثيرة يقصر عنها القول وإن كان بالغاً ويتقلص عنها ذيله وإن كان سابغاً وقد سبقت لي ولله الحمد مجموعات تشتمل على أكثرها وتنطوي على غررها وفيها لمن رام الوقوف عليها مقنع وبلاغ وعما عداها من جميع المصنوعات غنية وفراغ لاشتمالها على أعظمها محققاً وتأديته إلى متأمله متسقاً غير أن الرغبات اليوم عن علوم القرآن صادقة كاذبة فيها قد عجزت قوى الملام عن تلافيها فآل الأمر بنا إلى إفادة المبتدئين المتسترين بعلوم الكتاب إبانة ما أنزل فيه من الأسباب إذ هي أوفى ما يجب الوقوف عليها وأولى ما تصرف العناية إليها لامتناع معرفة تفسير الآية وقصد سبيلها دون الوقوف على قصتها وبيان نزلها. ولا يحل القول في أسباب نزول الكتاب إلا بالرواية والسماع ممن شاهدوا التنزيل ووقفوا على الأسباب وبحثوا عن علمها وجدوا في الطلاب وقد ورد الشرع بالوعيد للجاهل ذي العثار في هذا العلم بالنار.

أخبرنا أبو إبراهيم إسماعيل بن إبراهيم الواعظ قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن حامد العطار قال: حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار قال: حدثنا ليث بن حماد قال: حدثنا أبو عوانة عن عبد الأعلى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله r: (اتقوا الحديث إلا ما علمتم فإنه من كذب علي متعمداً فيتبوأ مقعده من النار ومن كذب على القرآن من غير علم فليتبوأ مقعده من النار) والسلف الماضون رحمهم الله كانوا من أبعد الغاية احترازاً عن القول في نزول الآية.

أخبرنا أبو نصر أحمد بن عبد الله المخلدي قال: اخبرنا أبو عمرو بن نجيد قال: أخبرنا أبو مسلم قال: حدثنا عبد الرحمن بن حماد قال: حدثنا أبو عمير عن محمد بن سيرين قال: سألت عبيدة عن آية من القرآن فقال: اتق الله وقل سداداً ذهب الذين يعلمون فيما أنزل القرآن. وأما اليوم فكل أحد يخترع شيئاً ويختلق إفكاً وكذباً ملقياً زمامه إلى الجهالة غير مفكر في الوعيد للجاهل بسبب الآية وذلك الذي حدا بي إلى إملاء هذا الكتاب الجامع للأسباب لينتهي إليه طالبوا هذا الشأن والمتكلمون في نزول القرآن فيعرفوا الصدق ويستغنوا عن التمويه والكذب ويجدوا في تحفظه بعد السماع والطلب ولا بد من القول أولاً في مبادئ الوحي وكيفية نزول القرآن ابتداء على رسول الله r وتعهد جبريل إياه بالتنزيل والكشف عن تلك الأحوال والقول فيها على طريق الإجمال ثم نفرع القول مفصلاً في سبب نزول كل آية روى لها سبب مقول مروي منقول والله تعالى الموفق للصواب والسداد والآخذ بنا عن العاثور إلى الجدد.

أخبرنا أبو إسحاق أحمد بن إبراهيم المقري قال: أخبرنا عبد الله بن حامد الأصفهاني قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ قال: حدثني محمد بن يحيى قال: حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن ابن شهاب الزهري قال: أخبرني عروة عن عائشة أنها قالت اول ما بديء به رسول الله r من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ثم حبب إليه الخلاء فكان يأتي حراء فيتحنث فيه وهو التعبد الليالي ذوات العدد ويتزود لذلك ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها حتى فجأه الحق وهو في غار حراء فجاءه الملك فقال: اقرأ فقال رسول الله r: فقلت ما أنا بقارئ قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: اقرأ فقلت: ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: اقرأ فقلت: ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد فقال (اِقرَأ بِاِسمِ رَبِّكَ الَّذي خَلَقَ) حتى بلغ ما لم يعلم فرجع بها يرجف فؤاده حتى دخل على خديجة فقال: زملوني فزملوه حتى ذهب عنه الروع فقال: يا خديجة ما لي وأخبرها الخبر وقال: قد خشيت علي فقالت له: كلا أبشر فوالله لا يخزيك الله أبداً إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث وتحمل الكل وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق رواه البخاري عن يحيى بن بكير ورواه مسلم عن محمد بن رافع كلاهما عن عبد الرزاق.

أخبرنا الشريف إسماعيل بن الحسن بن محمد بن الحسين الطبري قال: أخبرنا جدي أبو حامد أحمد بن الحسن الحافظ قال: حدثنا عبد الرحمن بن بشر قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: إن أول ما نزل من القرآن (اِقرَأ بِاِسمِ رَبِّكَ الَّذي خَلَقَ) رواه الحاكم أبو عبد الله في صحيحه عن أبي بكر الصبغي عن بشر أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم المقري قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد الجرجاني قال: حدثنا نصر بن محمد الحافظ قال: أخبرنا محمد بن مخلد أن محمد بن إسحاق حدثهم قال: حدثنا يعقوب الدورقي قال: حدثنا أحمد بن نصر بن زياد قال: حدثنا علي بن الحسين بن واقد قال: حدثني أبي قال: حدثني يزيد النحوي عن عكرمة والحسن قالا: أول ما نزل من القرآن (بِسمِ اللهِ الرَحمَنِ الرَحيمِ) فهو أول ما نزل من القرآن بمكة وأول سورة (اِقرَأ بِاِسمِ رَبِّكَ).

أخبرنا الحسن بن محمد الفارسي قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن الفضل التاجي قال: أخبرنا محمد بن محمد بن الحسن الحافظ قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا أبو صالح قال: حدثني الليث قال: حدثني عقيل عن ابن شهاب قال: أخبرني محمد بن عباد بن جعفر المخزومي أنه سمع بعض علمائهم يقول: كان أول ما أنزل الله على رسوله r (اِقرَأ بِاِسمِ رَبِّكَ الَّذي خَلَقَ خَلَقَ الِإنسانَ ِمن عَلَقٍٍ اِقرَأَ وَرَبُّكَ الأَكرَمُ الَّذي عَلَمَ بِالقَلَمِ عَلَّمَ الِإنسانَ ما لَم يَعلَم) قالوا هذا صدرها أنزل على رسول الله r يوم حراء ثم أنزل آخرها بعد ذلك بما شاء الله. فأما الحديث الصحيح الذي روى أن أول ما نزل سورة المدثر فهو ما أخبرناه الأستاذ أبو إسحاق الثعالبي قال: حدثنا عبد الله بن حامد قال: حدثنا محمد بن يعقوب قال: حدثنا أحمد بن عيسى بن زيد البينسي قال: حدثنا عمرو بن أبي سلمة عن الأوزاعي قال: حدثني يحيى بن أبي كثير قال: سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن: أي القرآن أنزل قبل قال: يا أيها المدثر: قلت: أو اقرأ باسم ربك قال: سألت جابر بن عبد الله الأنصاري: أي القرآن أنزل قبل قال: يا أيها المدثر قال قلت: أو اقرأ باسم ربك. قال جابر: أحدثكم ما حدثنا رسول الله r قال رسول الله r (إني جاورت بحراء شهراً فلما قضيت جواري نزلت فاستبطنت بطن الوادي فنوديت فنظرت أمامي وخلفي وعن يميني وعن شمالي ثم نظرت إلى السماء فإذا هو على الفرش في الهواء يعني جبريل فأخذتني رجفة فأتيت خديجة فأمرتهم فدثروني ثم صبوا علي الماء فأنزل الله علي (يا أَيُّها المُدَّثِّرُ قُم فَأَنذِر) رواه مسلم عن زهير بن حرب عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي وهذا ليس بمخالف لما ذكرناه أولاً وذلك أن جابراً لما سمع من النبي r القصة الأخيرة ولم يسمع أولها فتوهم أن سورة المدثر أول ما نزل وليس كذلك ولكنها أول ما نزل عليه بعد سورة اقرأ.

والذي يدل على هذا ما أخبرنا أبو عبد الرحمن بن حامد قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن محمد بن زكريا قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الدغولي قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: حدثنا معمر عن الزهري قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن جابر قال: سمعت النبي r وهو يحدث عن فترة الوحي فقال في الحديث:

(فبينما أنا أمشي سمعت صوتاً من السماء فرفعت رأسي فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالساً على كرسي بين السماء والأرض فجثثت منه رعباً فرجعت فقلت: زملوني زملوني فدثروني فأنزل الله يا أيها المدثر) رواه البخاري عن عبد الله بن محمد. ورواه مسلم عن محمد بن رافع كلاهما عن عبد الرزاق وبان بهذا الحديث أن الوحي كان قد فتر بعد نزول اقرأ باسم ربك ثم نزل يا أيها المدثر. والذي يوضح ما قلنا إخبار النبي r أن الملك الذي جاء بحراء جالس فدل على أن هذه القصة إنما كانت بعد نزول اقرأ.

أخبرنا أبو إسحاق أحمد بن محمد المقري قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري قال: حدثنا أبو الشيخ قال: حدثنا أحمد بن سليمان بن أيوب قال: حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن سفيان قال: حدثنا علي بن الحسين بن واقد قال: حدثني أبي قال: سمعت علي بن الحسين يقول: أول سورة نزلت على رسول الله r بمكة: اقرأ باسم ربك وآخر سورة نزلت على رسول الله r بمكة: المؤمنون ويقال العنكبوت وأول سورة نزلت بالمدينة: ويل للمطففين وآخر سورة نزلت في المدينة براءة وأول سورة علمها رسول الله r بمكة: والنجم وأشد آية على أهل النار (فَذوقوا فَلَن نَزيدَكُم إِلاعَذابا) وأرجى آية في القرآن لأهل التوحيد (إِنَّ اللهَ لايَغفِرُ أَن يُشرَكَ بِهِ وَيَغفِرُ ما دونَ ذَلِكَ) الآية. وآخر آية نزلت على رسول الله r (وَاِتَّقوا يَوماً تُرجَعونَ فيهِ إِلى اللهِ) وعاش النبي r بعدها تسع ليال.

وقال النووي في قوله r: (بست من شوال): إنما حذفت الهاء من ستة لأن العرب إنما تلتزم الإتيان بالهاء في المذكر الذي هو دون أحد عشر إذا صرحت بلفظ المذكر كقوله الله تعالى: (وَثَمانِيَةَ أَيّامٍ) فأما إذا لم يأتوا بلفظ المذكر فيجوز إثبات الهاء وحذفها فتقول:

صمنا ستا ولبثنا عشرا وتريد الأيام ونقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب ولا يتوقف فيه إلا جاهل غبي.

والظاهر أن مراده بما نقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب - الحذف كما حكاه الكسائي وأما التصريح بالوجهين عن العرب فمخالف لكلام سيبويه والزمخشري فينبغي أن يتوقف فيه إذ ليس في كلامه تصريح بنقله نعم: جواز الوجهين قد ثبت من كلام سيبويه كما سبق وإن كان أحدهما لي سيحد كلام العرب.

أخبرنا أبو إبراهيم إسماعيل بن إبراهيم الواعظ قال: حدثنا محمد قال: أخبرنا أبو عمرو بن مطر قال: أخبرنا أبو خليفة الفضل بن الحباب الجمحي قال: حدثنا أبو الوليد قال: حدثنا شعبة قال: حدثنا أبو إسحاق قال: سمعت البراء بن عازب يقول: آخر آية نزلت (يَستَفتونَكَ قُلِ اللهُ يُفتيكُم في الكَلالَةِ) وآخر سورة أنزلت: براءة. رواه البخاري في التفسير عن سليمان بن حرب عن شعبة. ورواه في موضع آخر عن أبي الوليد. ورواه مسلم عن بندار عن غندر عن شعبة.

أخبرنا أبو بكر التميمي قال: أخبرنا أبو محمد الجياني قال: حدثنا أبو يحيى الرازي قال: حدثنا سهل بن عثمان قال: حدثنا ابن المبارك عن جبير عن الضحاك عن ابن عباس قال: آخر آية نزلت (وَاِتَّقوا يَوماً تُرجَعونَ فيهِ إِلى اللهِ).

أخبرنا محمد بن عبد الرحمن النحوي قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن سنان المقري قال: أخبرنا أحمد بن علي الموصلي قال: حدثنا أحمد بن الأحمش قال: حدثنا محمد بن فضيلة قال: حدثنا الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله (وَاِتَّقوا يَوماً تُرجَعونَ فيهِ إِلى اللهِ) قال: ذكروا هذه الآية وآخر آية من سورة النساء نزلت آخر القرآن.

أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الصوفي قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب قال: حدثنا الحسن بن عبد الله العبدي قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا شعبة عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس عن أبي بن كعب أنه قال: آخر آية نزلت على عهد رسول الله r (لَقَد جاءَكُم رَسولُ مِّن أَنفُسِكُم) وقرأها إلى آخر السورة رواه الحاكم أبو عبد الله في صحيحه عن الأصم عن بكار بن قتيبة عن أبي عامر العقدي عن شعبة.

أخبرني أبو عمرو محمد بن العزيز في كتابه أن محمد بن الحسين الحدادي أخبرهم عن محمد بن يزيد قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا وكيع عن شعبة عن علي بن يزيد عن يونس بن ماهك عن أبي بن كعب قال: أحدث القرآن بالله عهداً (لَقَد جاءَكُم رَسولٌ مِّن أَنفُسِكُم) الآية وأول يوم أنزل فيه يوم الإثنين أخبرنا أبو إسحاق الثعالبي قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن زكريا الشيباني قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الدغولي قال: حدثنا بن أبي خثيم قال: حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا مهدي بن ميمون قال: حدثنا غيلان بن جرير عن عبد الله بن معبد الزماني عن أبي قتادة أن رجلاً قال: يا رسول الله أرأيت صوم يوم الإثنين قال فيه أنزل القرآن وأول شهر أنزل فيه القرآن شهر رمضان قال الله تعالى ذكره (شَهرُ رَمَضانَ الَّذي أُنزِلَ فيهِ القُرآنُ) أخبرنا عبد الرحمن بن حمدان النضروي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن إبراهيم بن مياسر قال: حدثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله قال: حدثنا عبد الله بن جابر بن الهيثم الغداني قال: حدثنا عمران عن قتادة عن أبي المليح عن واثلة أن النبي r قال: (نزلت صحف إبراهيم أول ليلة من رمضان وأنزل التوراة لست مضين من رمضان وأنزل الإنجيل لثلاث عشرة خلت من شهر رمضان وأنزل الزبور لثمان عشرة خلت من رمضان وأنزل القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان)

أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم المقري قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد الجرجاني قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الرحمن الجوهري قال: حدثنا محمد بن يحيى بن منده قال: حدثنا أبو كريب قال: حدثنا عثمان بن سعيد قال: حدثنا بشر بن عمار عن أبي رزق عن الضحاك عن ابن عباس أنه قال: أول ما نزل به جبريل على النبي r قال: يا محمد استعذ ثم قل ( بسم الله الرحمن الرحيم).

أخبرنا أبو عبد الله بن إسحاق قال: حدثنا إسماعيل بن أحمد الخلال قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن زيدان البجلي قال: حدثنا أبو كريب قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان رسول الله r لا يعرف ختم السورة حتى ينزل عليه (بِسمِ اللهِ الرَحمَنِ الرَحيمِ).

أخبرنا عبد القادر بن طاهر البغدادي قال: أخبرنا محمد بن جعفر بن مطر قال: أخبرنا إبراهيم بن علي الرملي قال: حدثنا يحيى بن يحيى قال: أخبرنا عمرو بن الحجاج العبدي عن عبد الله بن أبي حسين ذكر عن عبد الله بن مسعود قال: كنا لا نعلم فصل ما بين السورتين حتى نزل (بِسمِ اللهِ الرَحمَنِ الرَحيمِ).

أخبرنا سعيد بن محمد بن أحمد بن جعفر قال: أخبرنا جدي قال: أخبرنا أبو عمرو أحمد بن محمد الجرشي قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا محمد بن عيسى بن أبي فديك عن عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر قال: نزلت (بِسمِ اللهِ الرَحمَنِ الرَحيمِ) في كل سورة اختلفوا فيها فعند الأكثرين هي مكية من أوائل ما نزل من القرآن.



الأنبياء

بسم اللَّهِ الرحمن الرحيم قوله تعالى (إِنَّ الَّذينَ سَبَقَت لَهُم مِّنّا الحُسنى) أخبرنا عمر بن أحمد بن عمر الأوردي قال: أخبرنا عبد الله بن محمد نصير الرازي قال: أخبرنا محمد بن أيوب قال: أخبرنا علي بن المديني قال: أخبرنا يحيى بن نوح قال: أخبرنا أبو بكر بن عياش عن عاصم قال: أخبرني أبو زرين عن يحيى عن ابن عباس قال: آية لا يسألني الناس عنها لا أدري أعرفوها فلم يسألوا عنها أو جهلوها فلا يسألون عنها قال: وما هي قال: لما نزلت (إِنَكُم وَما تَعبُدونَ مِن دونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُم لَها وَارِدونَ) شق على قريش فقالوا: أيشتم آلهتنا فجاء ابن الزبعري فقال: ما لكم قالوا يشتم آلهتنا قال فما قال قالوا قال: (إِنَكُم وَما تَعبُدونَ مِن دونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُم لَها وارِدونَ) قال: ادعوه لي فلما دعي النبي r قال: يا محمد هذا شيء لآلهتنا خاصة أو لكل من عبد من دون الله قال: بل لكل من عبد من دون الله فقال ابن الزبعري: خصمت ورب هذه البنية يعني الكعبة ألست تزعم أن الملائكة عباد صالحون وأن عيسى عبد صالح وهذه بنو مليح يعبدون الملائكة وهذه النصارى يعبدون عيسى عليه السلام وهذه اليهود يعبدون عزيراً قال: فصاح أهل مكة فأنزل الله تعالى (إِنَّ الَّذينَ سَبَقَت لَهُم مِّنّا الحُسنى) الملائكة وعيسى وعزير عليهم السلام (أُولَئِكَ عَنها مُّبعَدونَ).

الحج

بسم اللَّهِ الرحمن الرحيم. قوله تعالى (وَمِنَ الناسِ مَن يَعبُدُ اللهَ عَلى حَرفٍ) الآية. قال المفسرون: نزلت في أعراب كانوا يقدمون على رسول الله r المدينة مهاجرين من باديتهم وكان أحدهم إذا قدم المدينة فإن صح بها ونتجت فرسه مهراً حسناً وولدت امرأته غلاماً وكثر ماله وماشيته أمن به واطمأن وقال: ما أصبت منذ دخلت في ديني هذا إلا خيراً وإن أصابه وجع المدينة وولدت امرأته جارية وأجهضت رماكه وذهب ماله وتأخرت عنه الصدقة أتاه الشيطان فقال: والله ما أصبت منذ كنت على دينك هذا إلا شراً فينقلب عن دينه فأنزل الله تعالى (وَمِنَ الناسِ مَن يَعبُدُ اللهَ عَلى حَرفٍ) الآية.

وروى عطية عن أبي سعيد الخدري قال: أسلم رجل من اليهود فذهب بصره وماله وولده وتشاءم بالإسلام فأتى النبي r فقال: أقلني فقال: إن الإسلام لا يقال فقال: إني لم أصب في ديني هذا خيراً أذهب بصري ومالي وولدي فقال: يا يهودي إن الإسلام يسبك الرجال كما تسبك النار خبث الحديد والفضة والذهب قال: ونزلت (وَمِنَ الناسِ مَن يَعبُدُ اللهَ عَلى حَرفٍ).

قوله تعالى (هَذانِ خَصمَانِ اِختَصَموا في رَبِّهِم) الآية. أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم المزكي قال: أخبرنا عبد الملك بن الحسن بن يوسف قال: أخبرنا يوسف بن يعقوب القاضي قال: أخبرنا عمر بن مرزوق قال: أخبرنا شعبة عن أبي هاشم عن أبي مجلز عن قيس بن عبادة قال: سمعت أبا ذر يقول: أقسم بالله لنزلت (هَذانِ خَصمَانِ اِختَصَموا في رَبِّهِم) في هؤلاء الستة حمزة وعبيد وعلي بن أبي طالب وعتبة وشيبة والوليد بن ربيعة رواه البخاري عن حجاج بن منهال عن هشيم بن هاشم.

أخبرنا أبو بكر الحرث قال: أخبرنا أبو الشيخ الحافظ قال: أخبرنا محمد بن سليمان قال: أخبرنا هلال بن بشر قال: أخبرنا يوسف بن يعقوب قال: أخبرنا سليم التيمي عن أبي مجلز عن قيس بن عباد عن علي قال: فينا نزلت هذه الآية وفي مبارزتنا يوم بدر (هَذانِ خَصمانِ اِختَصَموا) إلى قوله (الحَريقِِ).

قال ابن عباس: هم أهل الكتاب قالوا للمؤمنين: نحن أولى بالله منكم وأقدم منكم كتاباً ونبينا قبل نبيكم. وقال المؤمنون نحن أحق بالله آمنا بمحمد عليه الصلاة والسلام وآمنا بنبيكم وبما أنزل من كتاب فأنتم تعرفون نبينا ثم تركتموه وكفرتم به حسداً وكانت هذه خصومتهم فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية وهذا قول قتادة.

قوله تعالى (أُذِنَ لِلَّذينَ يُقاتَلونَ بِأَنَّهُم ظُلِموا) الآية. قال المفسرون كان مشركوا أهل مكة يؤذون أصحاب رسول الله r فلا يزالون يجيئون من مضروب ومشجوج فشكوهم إلى رسول الله r فيقول لهم: اصبروا فإني لم أومر بالقتال حتى هاجر رسول الله r فأنزل الله تعالى هذه الآية. وقال ابن عباس لما أخرج رسول الله r من مكة قال أبو بكر رضي الله: إنا لله لنهلكن فأنزل الله تعالى (أُذِنَ لِلَّذينَ يُقاتَلونَ) الآية. قال أبو بكر: فعرفت أنه سيكون قتال.

قوله تعالى (وَما أَرسَلنا مِن قَبلِكَ مِن رَّسولٍ وَلا نَبِيٍّ) الآية. قال المفسرون: لما رأى رسول الله r تولي قومه عنه وشق عليه ما رأى من مباعدتهم عما جاءهم به تمنى في نفسه أن يأتيه من الله تعالى ما يقارب به بينه وبين قومه وذلك لحرصه على إيمانهم فجلس ذات يوم في ناد من أندية قريش كثير أهله وأحب يومئذ أن يأتيه من الله تعالى شيء ينفر عنه وتمنى ذلك فأنزل الله تعالى (وَاالنَجمِ إِذا هَوى) فقرأها رسول الله r حتى بلغ (أَفَرَأَيتُمُ اللّاتَ وَالعُزّى وَمَناتَ الثالِثَةَ الأُخرى) ألقى الشيطان على لسانه لما كان يحدث به نفسه وتمناه: تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى فلما سمعت قريش ذلك فرحوا ومضى رسول الله r في قراءته فقرأ السورة كلها وسجد في آخر السورة فسجد المسلمون بسجوده وسجد جميع من في المسجد من المشركين فلم يبق في المسجد مؤمن ولا كافر إلا سجد إلا الوليد بن المغيرة وأبا أحيحة سعيد بن العاص فإنهما أخذا حفنة من البطحاء ورفعاها إلى جبهتهما وسجدا عليها لأنهما كانا شيخين كبيرين فلم يستطيعا السجود وتفرقت قريش وقد سرهم ما سمعوا وقالوا: قد ذكر محمد آلهتنا بأحسن الذكر وقالوا: قد عرفنا أن الله يحيي ويميت ويخلق ويرزق لكن آلهتنا هذه تشفع لنا عنده فإن جعل لها محمداً نصيباً فنحن معه فلما أمسى رسول الله r أتاه جبريل عليه السلام فقال: ماذا صنعت! تلوت على الناس ما لم آتك به عن الله سبحانه وتعالى وقلت ما لم أقل لك فحزن رسول الله r حزناً شديداً وخاف من الله خوفاً كبيراً فأنزل الله تعالى هذه الآية فقالت قريش: ندم محمد عليه الصلاة والسلام على ما ذكر من منزلة آلهتنا عند الله فازدادوا شراً إلى ما كانوا عليه.

أخبرنا أبو بكر الحارثي قال: أخبرنا أبو بكر بن حيان قال: أخبرنا أبو يحيى الرازي قال: أخبرنا سهل العسكري قال: أخبرنا يحيى عن عثمان بن الأسود عن سعيد بن جبير قال: قرأ رسول الله r (أَفَرَأَيتُمُ اللّاتَ وَالعُزَّى وَمَناتَ الثالِثَةَ الأُخرى) فألقى الشيطان على لسانه تلك الغرانيق العلى وشفاعتهن ترتجى ففرح بذلك المشركون وقالوا: قد ذكر آلهتنا فجاء جبريل عليه السلام إلى رسول الله r وقال: اعرض علي كلام الله فلما عرض عليه فقال: أما هذا فلم آتك به هذا من الشيطان فأنزل الله تعالى (وَما أَرسَلنا مِن قَبلِكَ مِن ) .

المؤمنون

بسم اللَّهِ الرحمن الرحيم. قوله عز وجل (قَد أَفلَحَ المُؤمِنونَ) الآية. أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسين الحيري إملاء قال: أخبرنا حاجب بن أحمد الطوسي قال: أخبرنا محمد بن حماد الأبيوردي قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا يونس بن سليمان قال: أملى يونس الإيلي عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن عبد القاري قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: كان إذا أنزل الوحي على رسول الله r يسمع عند وجهه دوي كدوي النحل فمكثنا ساعة فاستقبل القبلة ورفع يديه فقال: اللهم زدنا ولا تنقصنا وأكرمنا ولا تهنا وأعطنا ولا تحرمنا وآثرنا ولا تؤثر علينا وارض عنا ثم قال: لقد أنزلت علينا عشر آيات من أقامهن دخل الجنة ثم قرأ (قَد أَفلَحَ المُؤمِنونَ) إلى عشر آيات رواه الحاكم أبو عبد الله في صحيحه عن أبي بكر القطيعي عن عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه عن عبد الرزاق.

قوله عز وجل (الَّذينَ هُم في صَلاتِهِم خاشِعونَ) الآية. أخبرنا عبد الرحمن بن أحمد العطار قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن نعيم قال: حدثني أحمد بن يعقوب الثقفي قال: أخبرنا أبو شعيب الحراني قال: أخبرنا إسماعيل بن علية عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة أن رسول الله r كان إذا صلى رفع بصره إلى السماء فنزل (الَّذينَ هُم في صَلاتِهِم خاشِعونَ).

قوله تعالى (فَتَبارَكَ اللهُ أَحسَنُ الخالِقينَ) الآية. أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الله الحافظ قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن حيان قال: أخبرنا محمد بن سليمان قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن سويد بن منجوف قال: أخبرنا أبو داود عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن جدعان عن أنس بن مالك قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: وافقت ربي في أربع قلت: يا رسول الله لو صلينا خلف المقام فأنزل الله تعالى (وَاِتَّخِذوا مِن مَّقامِ إِبراهيمَ مُصَلّى) وقلت: يا رسول الله لو اتخذت على نسائك حجاباً فإنه يدخل عليك البر والفاجر فأنزل الله تعالى (وَإِذا سَأَلتُموهُنَّ مَتاعاً فاسأَلُوهُنَّ مِن وَراءِ حِجابٍ) وقلت لأزواج النبي r لتنتهن أو ليبدلنه الله سبحانه أزواجاً خيراً منكن فأنزل الله (عَسى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبدِلَهُ أَزواجاً خَيراً مِّنكُنَّ) الآية ونزلت (وَلَقَد خَلَقنا الإِنسانَ مِّن سُلالَةٍ مِّن طينٍ) إلى قوله تعالى (ثُمَّ أَنشَأناهُ خَلقاً آَخَرَ) فقلت: (فَتَبارَكَ اللهُ أَحسَنُ الخالِقينَ).

قوله تعالى (وَلَقَد أَخَذناهُم بِالعَذابِ فَما اِستَكانوا لِرَبِّهِم) الآية. أخبرنا أبو القاسم بن عبدان قال: أخبرنا محمد بن عبيد الله بن محمد الضني قال: أخبرنا أبو العباس السياري قال: أخبرنا محمد بن موسى بن حاتم قال: أخبرنا علي بن الحسن بن شقيق قال: أخبرنا الحسين بن واقد قال: حدثني يزيد النحوي أن عكرمة حدثه عن ابن عباس قال: جاء أبو سفيان إلى رسول الله r فقال: يا محمد ننشدك الله والرحم لقد أكلنا العلهز يعني الوبر بالدم فأنزل الله تعالى (وَلَقَد أَخَذناهُم بِالعَذابِ فَما اِستَكانوا لِرَبِّهِم وَما يَتَضَرَعونَ) قال ابن عباس: لما أتى ثمامة بن أثال الحنفي إلى رسول الله r فأسلم وهو أسير فخلي سبيله فلحق باليمامة فحال بين أهل مكة وبين الميرة من يمامة وأخذ الله تعالى قريشاً بسني الجدب حتى أكلوا العلهز فجاء أبو سفيان إلى النبي r فقال: أنشدك الله والرحم إنك تزعم أنك بعثت رحمة للعالمين قال: بلى فقال: قد قتلت الآباء بالسيف والأبناء بالجوع فأنزل الله تعالى هذه الآية.

النور

بسم اللَّهِ الرحمن الرحيم. قوله عز وجل (الزاني لا يَنكِحُ إِلّا زانِيَةً أَو مُشرِكَةً) الآية. قال المفسرون: قدم المهاجرون إلى المدينة وفيهم فقراء ليست لهم أموال وبالمدينة نساء بغايا مسافحات يكرين أنفسهن وهن يومئذ أخصب أهل المدينة فرغب في كسبهن ناس من فقراء المهاجرين فقالوا: لو أنا تزوجنا منهن فعشنا معهن إلى أن يغنينا الله تعالى عنهن فاستأذنوا النبي r في ذلك فنزلت هذه الآية وحرم فيها نكاح الزانية صيانة للمؤمنين عن ذلك.

وقال عكرمة: نزلت الآية في نساء بغايا متعالجات بمكة والمدينة وكن كثيرات ومنهن تسع صواحب رايات لهن رايات كرايات البيطار يعرفونها: أم مهدون جارية السائب بن أبي السائب المخزومي وأم غليظ جارية صفوان بن أمية وحية القبطية جارية العاص بن وائل ومرية جارية ابن مالك بن عمثلة بن السباق وجلالة جارية سهيل بن عمرو وأم سويد جارية عمرو بن عثمان المخزومي وشريفة جارية زمعة بن الأسود وقرينة جارية هشام بن ربيعة وفرتنا جارية هلال بن أنس وكانت بيوتهن تسمى في الجاهلية المواخير لا يدخل عليهن ولا يأتيهن إلا زان من أهل القبلة أو مشرك من أهل الأوثان فأراد ناس من المسلمين نكاحهن ليتخذوهن مأكلة فأنزل الله تعالى هذه الآية ونهى المؤمنين عن ذلك وحرمه عليهم.

أخبرنا أبو صالح منصور بن عبد الوهاب البزاز قال: أخبرنا أبو عمرو بن حمدان قال: أخبرنا ابن الحسن بن عبد الجبار قال: أخبرنا إبراهيم بن عروة بن معتم عن أبيه عن الحضرمي عن القاسم بن محمد عن عبد الله بن عمر أن امرأة يقال لها أم مهدون كانت تسافح وكانت تشترط للذي يتزوجها أن تكفيه النفقة وأن رجلاً من المسلمين أراد أن يتزوجها فذكر ذلك للنبي r فنزلت هذه الآية (الزَانيةُ لا يَنكِحُها إِلّا زانً).

قوله تعالى (وَالَّذينَ يَرمونَ أَزواجَهُم) الآية. أخبرنا أبو عثمان سعيد بن محمد بن المؤذن قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن علي الحيري قال: أخبرنا الحسن بن سفيان قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس قال: لما نزلت (وَالَّذينَ يَرمونَ المُحصَناتِ ثُمَّ لَم يَأَتوا بِأَربَعَةِ شُهَداءَ) إلى قوله تعالى (الفاسِقونَ) قال سعد بن عبادة وهو سيد الأنصار: أهكذا أنزلت يا رسول الله فقال رسول الله r : ألا تسمعون يا معشر الأنصار إلى ما يقول سيدكم قالوا: يا رسول الله إنه رجل غيور والله ما تزوج امرأة قط إلا بكراً وما امرأة قط فاجترأ رجل منا على أن يتزوجها من شدة غيرته فقال سعد: والله يا رسول الله إني لأعلم أنها حق وأنها من عند الله ولكن قد تعجبت أن لو وجدت لكاع قد تفخذها رجل لم يكن لي أن أهيجه ولا أحركه حتى آتي بأربعة شهداء فوالله إني لا آتي بهم حتى يقضي حاجته فما لبثوا إلا يسيراً حتى جاء هلال بن أمية من أرضه عشياً فوجد عند أهله رجلاً فرأى بعينه وسمع بأذنه فلم يهيجه حتى أصبح وغدا على رسول الله r فقال يا رسول الله فقال إني جئت أهلي عشياً فوجدت عندها رجلاً فرأيت بعيني وسمعت بأذني فكره رسول الله r ما جاء به واشتد عليه فقال سعد بن عبادة: الآن يضرب رسول الله r هلال بن أمية ويبطل شهادته في المسلمين فقال هلال: إني والله لأرجو أن يجعل الله لي منها مخرجاً فقال هلال: يا رسول الله إني قد أرى ما قد اشتد عليك مما جئتك به والله يعلم إني لصادق فوالله إن رسول الله r يريد أن يأمر بضربه إذ نزل الوحي وكان إذا نزل عليه عرفوا ذلك في تربد جلده فأمسكوا عنه حتى فرغ من الوحي فنزلت (وَالَّذينَ يَرمونَ أَزواجَهُم وَلَم يَكُن لَهُم شُهَداءَ إِلا أَنفُسَهُم) الآيات كلها فسري عن رسول الله r فقال أبشر يا هلال فقد جعل الله لك فرجاً ومخرجاً فقال هلال: قد كنت أرجو ذاك من ربي وذكر باقي الحديث.

أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن محمد الفقيه قال: أخبرنا محمد بن محمد بن سنان المقري قال: أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال: أخبرنا أبو خيثمة قال: أخبرنا جرير عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: أنا ليلة الجمعة في المسجد إذ دخل رجل من الأنصار فقال: لو أن رجلاً وجد مع امرأته رجلاً فإن تكلم جلدتموه وإن قتل قتلتموه وإن سكت سكت على غيظ والله لأسألن عنه رسول الله r فلما كان من الغد أتى رسول الله r فسأله فقال: لو أن رجلاً وجد مع امرأته رجلاً فتكلم جلدتموه أو قتل قتلتموه أو سكت سكت على غيظ فقال: اللهم افتح وجعل يدعو فنزلت آية اللعان (وَالَّذينَ يَرمونَ أَزواجَهُم وَلَم يَكُن لَّهُم شُهَداءَ إِلّا أَنفُسُهُم) الآية. فابتلي به الرجل من بين الناس فجاَء هو وامرأته إلى رسول الله r فتلاعنا فشهد الرجل أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين ثم لعن الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فذهبت لتلتعن فقال رسول الله r مه فلعنت فلما أدبرت قال: لعلها أن تجيء به أسوداً جعداً فجاءت به أسود جعداً رواه مسلم عن أبي خيثمة.

قوله تعالى (إِنَّ الَّذينَ جاءُوا بِالإِفكِ عُصبَةٌ مِنكُم) الآيات. أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن علي المقري قال: أخبرنا أبو يعلى قال: أخبرنا أبو الوسيع الزهراني قال: أخبرنا فليح بن سليمان المدني عن الزهري عن عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عائشة زوج النبي عليه الصلاة والسلام حين قال فيها أهل الإفك ما قالوا فبرأها الله تعالى منه. قال الزهري: وكلهم حدثني طائفة من حديثها وبعضهم كان أوعى لحديثها من بعض وأتيت اقتصاصاً ووعيت عن كل واحد الحديث الذي حدثني. وبعض حديثهم يصدق بعضاً. ذكروا أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي r قالت: كان رسول الله r إذا أراد سفراً أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه قالت عائشة رضي الله عنها: فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج فيها سهمي فخرجت مع رسول الله r وذلك بعد ما نزلت آية الحجاب فأنا أحمل في هودجي وأنزل فيه مسيرنا حتى فرغ رسول الله r من غزوته وقفل ودنونا من المدينة أذن ليلة بالرحيل فقمت حين آذنوا بالرحيل ومشيت حتى جاوزت الجيش فلما قضيت شأني أقبلت إلى الرحل فلمست صدري فإذا عقد من جزع ظفار قد انقطع فرجعت فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون فحملوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب وهم يحسبون أني فيه قالت عائشة: وكانت النساء إذ ذاك خفافاً لم يهبلن ولم يغشهن اللحم إنما يأكلن العلقة من الطعام فلم يستنكر القوم ثقل الهودج حين رحلوه ورفعوه وكنت جارية حديثة السن فبعثوا الجمل وساروا ووجدت عقدي بعد ما استمر الجيش فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب فتيممت منزلي الذي كنت فيه وظننت أن القوم سيفقدوني فيرجعوا إلي فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيناي فنمت وكان صفوان بن المعطل السلمي الذكواني قد عرس من وراء الجيش فأدلج فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم فأتاني فعرفني حين رآني وقد كان يراني قبل أن يضرب علي الحجاب فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني.

فخمرت وجهي بجلبابي والله ما كلمني بكلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه حتى أناخ راحلته فوطيء على يدها فركبتها فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش بعد ما نزلوا موغرين في نحر الظهيرة وهلك من هلك في وكان الذي تولى كبره منهم عبد الله بن أبي بن سلول فقدمنا المدينة فاشتكيت حين قدمتها شهراً والناس يفيضون في قول أهل الإفك ولا أشعر بشيء من ذلك ويريبني في وجعي أني لا أعرف من رسول الله r اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي إنما يدخل رسول الله r فيسلم ثم يقول: كيف تيكم فذلك يحزنني ولا أشعر بالشر حتى خرجت بعد ما نقهت وخرجت معي أم مسطح قبل المناصع وهو متبرزنا ولا نخرج إلا ليلاً إلى ليل وذلك قبل أن نتخذ الكنف قريباً من بيوتنا وأمرنا أمر العرب الأول في التنزه وكنا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا فانطلقت أنا وأم مسطح وهي بنت أبي رهم بن عبد المطلب بن عبد مناف وأمها بنت صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق رضي الله عنه وابنها مسطح بن أثاثة بن عباد بن عبد المطلب فأقبلت أنا وابنة أبي رهم قبل بيتي حين فرغنا من شأننا فعثرت أم مسطح في مرطها فقالت:

تعس مسطح فقلت لها: بئسما قلت أتسبين رجلاً قد شهد بدراً قالت: أي هنتاه أولم تسمعي ما قال قلت: وماذا قال فأخبرتني بقول أهل الإفك فازددت مرضاً إلى مرضي فلما رجعت إلى بيتي ودخل علي رسول الله r ثم قال: كيف تيكم قلت: تأذن لي أن آتي أبوي قالت: وأنا أريد حينئذ أن أتيقن الخبر من قبلهما فأذن لي رسول الله r فجئت أبوي فقلت: يا أماه ما يتحدث الناس قالت: يا بنية هوني عليك فوالله لقلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل ولها ضرائر إلا أكثرن عليها قالت: فقلت سبحان الله وقد تحدث الناس بهذا قالت: فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم ثم أصبحت أبكي ودعا رسول الله r علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي يستشيرهما في فراق أهله فأما أسامة بن زيد فأَشار على رسول الله r بالذي يعلم من براءة أهله وبالذي يعلم في نفسه لهم من الود فقال: يا رسول الله هم أهلك وما نعلم إلا خيراً وأما علي بن أبي طالب فقال: لم يضيق الله تعالى عليك والنساء سواها كثير وإن تسأل الجارية تصدقك قالت: فدعا رسول الله r بريرة فقال: يا بريرة هل رأيت شيئاً يريبك من عائشة قالت بريرة: والذي بعثك بالحق إن رأيت عليها أمراً قط أغمصه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن فتأكله فقالت: فقام رسول الله r فاستعذر من عبد الله بن أبي ابن سلول فقال وهو على المنبر: يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهلي فوالله ما علمت على أهلي إلا خيراً ولقد ذكروا رجلاً ما علمت عليه إلا خيراً وما كان يدخل على أهلي إلا معي فقام سعد بن معاذ الأنصاري فقال: يا رسول الله أنا أعذرك منه إن كان من الأوس ضربت عنقه وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك قال: فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج وكان رجلاً صالحاً ولكن احتملته الحمية.

فقال لسعد بن معاذ: كذبت لعمر الله لا تقتله ولا تقدر قتله فقام أسيد بن الحضير وهو ابن عم سعد بن معاذ فقال لسعد بن عبادة: كذبت لعمر الله لنقتلنه إنك منافق تجادل عن المنافقين فثار الحيان من الأوس والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا ورسول الله r قائم على المنبر فلم يزل يخفضهم حتى سكتوا وسكت قالت: وبكيت يومي ذلك لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم وأبواي يظنان أن البكاء فالق كبدي قالت: فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي استأذنت علي امرأة من الأنصار فأذنت لها وجلست تبكي معي قالت: فبينا نحن على ذلك إذ دخل علينا رسول الله r ثم جلس ولم يجلس عندي منذ قيل لي ما قيل وقد لبث شهراً لا يوحى إليه في شأني شيء قالت: فتشهد رسول الله r حين جلس ثم قال: أما بعد يا عائشة فإنه بلغني عنك كذا وكذا فإن كنت بريئة فسيبرئك الله وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب تاب الله عليه قالت: فلما قضى رسول الله r مقالته قلص دمعي حتى ما أحس منه قطرة فقلت لأبي أجب عني رسول الله r فيما قال قال والله ما أدري ما أقول لرسول الله فقلت لأمي: أجيبي رسول الله فقالت: والله ما أدري ما أقول لرسول الله فقلت: وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ كثيراً من القرآن: والله لقد عرفت أنكم سمعتم هذا وقد استقر في نفوسكم فصدقتم به ولئن قلت لكم إني بريئة والله يعلم أني بريئة لا تصدقوني بذلك ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني منه بريئة لتصدقني والله ما أجد لي ولكم مثلاً إلا ما قال أبو يوسف (فَصَبرٌ جَميلٌ وَاللهُ المُستَعانُ عَلى ما تَصِفونَ) قالت: ثم تحولت واضطجعت على فراشي قالت: وأنا والله حينئذ أعلم أني بريئة وأن الله مبرئي ببراءتي ولكن والله ما كنت أظن أن ينزل في شأني وحي يتلى ولشأني كان أحقر في نفسي من أن يتكلم الله تعالى في بأمر يتلى ولكني كنت أرجو أن يرى رسول الله r رؤية يبرئني الله تعالى بها قالت: فوالله ما رام رسول الله r منزله ولا خرج من أهل البيت أحد حتى أنزل الله تعالى على نبيه عليه الصلاة والسلام وأخذه ما كان يأخذه من البرحاء عند الوحي حتى إنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق في اليوم الشاتي من ثقل القول الذي أنزل عليه قالت: فلما سري عن رسول الله r سري عنه وهو يضحك وكان أول كلمة تكلم بها أن قال: البشرى يا عائشة أما والله لقد برأك الله فقالت لي أمي: قومي إليه فقلت: والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله سبحانه تعالى هو الذي برأني قالت: فأنزل الله سبحانه وتعالى (إِنَّ الَّذينَ جاءُوا بِالِإفكِ عُصبَةٌ مِنكُم) العشر آيات. فلما أنزل الله تعالى هذه الآية في براءتي قال الصديق وكان ينفق على مسطح لقرابته وفقره: والله لا أنفق عليه شيئاً أبداً بعد الذي قال لعائشة ما قال فأنزل الله تعالى (وَلا يَأَتَلِ أُولُوا الفَضلِ مِنكُم وَالسِعَةِ أَن يُؤتوا أُولي القُربى) إلى قوله (أَلا تُحِبّونَ أَن يَغفِرَ اللهُ لَكُم) فقال أبو بكر: والله إني أحب أن يغفر الله لي فرجع إلى مسطح النفقة التي كانت عليه وقال: لا أنزعها منه أبداً رواه البخاري ومسلم كلاهما عن أبي الربيع الزهراني.

قوله تعالى (وَلَولا إِذ سَمِعتُمُوهُ قُلتُم مّا يَكونُ لَنا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذا) الآية. أخبرنا أبو عبد الرحمن بن أبي حامد العدل قال: أخبرنا أبو بكر بن زكريا قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الدغولي قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي خيثمة قال: أخبرنا الهيثم بن خارجة قال: أخبرنا عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: سمعت عطاء الخراساني عن الزهري عن عروة أن عائشة رضي الله عنها حدثته بحديث الإفك وقالت له: وكان أبو أيوب الأنصاري حين أخبرته امرأته وقالت: يا أبا أيوب ألم تسمع بما تحدث الناس قال: وما يتحدثون فأخبرته بقول أهل الإفك فقال: ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم قالت: فأنزل الله عز وجل (وَلَولا إِذ سَمِعتُموهُ قُلتُم مّا يَكونُ لَنا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذا سُبحانَكَ هَذا بُهتانٌ عَظيمٌ).

أخبرنا أبو سعيد عبد الرحمن بن حمدان قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن مالك قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن أبي مليكة عن ذكوان مولى عائشة أنه استأذن لابن عباس على عائشة وهي تموت وعندها ابن أخيها عبد الله بن عبد الرحمن فقال: هذا ابن عباس يستأذن عليك وهو من خير بنيك فقالت: دعني من ابن عباس ومن تزكيته فقال لها عبد الله بن عبد الرحمن: إنه قاريء لكتاب الله عز وجل فقيه في دين الله سبحانه فأذني له فليسلم عليك وليودعك فقالت: فأذن له إن شئت فأذن له فدخل ابن عباس ثم سلم وجلس فقال: البشرى يا أم المؤمنين ما بينك وبين أن يذهب عنك كل أذى ونصب أو قال وصب فتلقي الأحبة محمداً عليه الصلاة والسلام وحزبه أو قال وأصحابه إلا أن يفارق الروح جسده كنت أحب أزواج رسول الله r إليه ولم يكن يحب إلا طيباً فأنزل الله تعالى براءتك من فوق سبع سموات فليس في الأرض مسجد إلا وهو يتلى فيه آناء الليل والنهار وسقطت قلادتك ليلة الأبواء فاحتبس النبي r في المنزل والناس معه في ابتغائها أو قال طلبها حتى أصبح الناس على غير ماء فأنزل الله تعالى (فَتَيَمَموا صَعيداً) الآية. فكان في ذلك رخصة للناس عامة في سببك فوالله إنك لمباركة فقالت: دعني يا ابن عباس من هذا فوالله لوددت أني كنت نسياً منسياً.

قوله تعالى (يا أَيُّها الَّذينَ آَمَنوا لا تَدخُلوا بُيوتاً غَيرَ بُيوتِكُم) الآية. أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي قال: أخبرنا الحسين بن محمد الدينوري قال: أخبرنا عبد الله بن يوسف بن أحمد بن مالك قال: أخبرنا الحسين بن سحتويه قال: أخبرنا عمرة بن ثور وإبراهيم بن سفيان قالا: حدثنا محمد بن يوسف الفريابي قال: حدثنا قيس عن أشعث بن سوار عن ابن ثابت قال: جاءت امرأة من الأنصار فقالت: يا رسول الله إني أكون في بيتي على حال لا أحب أن يراني عليها أحد لا والد ولا ولد فيأتي الأب فيدخل علي وإنه لا يزال يدخل علي رجل من أهلي وأنا على تلك الحال فكيف أصنع فنزلت هذه الآية (لا تَدخُلوا بُيوتاً غَيرَ بُيوتِكُم حَتّى تَستَأنِسوا وَتُسَلِموا عَلى أَهلِها) الآية. قال المفسرون: فلما نزلت هذه الآية قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: يا رسول الله أفرأيت الخانات والمساكن في طرق الشام ليس فيها ساكن فأنزل الله تعالى (لَيسَ عَلَيكُم جُناحٌ أَن تَدخُلوا بُيوتاً غَيرَ مَسكونَةٍ) الآية.

قوله تعالى (وَالَّذينَ يَبتَغونَ الكِتابِ مِمّا مَلَكَت أَيمانُكُم فَكاتِبوهُم) الآية. نزلت في غلام لحويطب بن عبد العزى يقال له صبيح سأل مولاه أن يكاتبه فأبى عليه فأنزل الله تعالى هذه الآية وكاتبه حويطب على مائة دينار ووهب له منها ديناراً فأداها وقتل يوم حنين في الحرب.

قوله تعالى (وَلا تُكرِهوا فَتَياتِكُم عَلى البِغاءِ) الآية. أخبرنا أحمد بن الحسن القاضي قال: أخبرنا حاجب بن أحمد الطوسي قال: أخبرنا محمد بن حمدان قال: أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: كان عبد الله بن أبي يقول لجارية له: اذهبي فابغينا شيئاً فأنزل الله عز وجل (وَلا تُكرِهوا فَتياتِكُم عَلى البِغاءِ) إلى قوله (غَفورٌ رَّحيمٌ) رواه مسلم عن أبي كريب عن أبي معاوية.

أخبرنا الحسن بن محمد الفارسي قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن حمدون قال: أخبرنا أحمد بن الحسن الحافظ قال: أخبرنا محمد بن يحيى قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي أويس قال: أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عمر بن ثابت أن هذه الآية (وَلا تُكرِهوا فَتَياتِكُم عَلى البِغاءِ) نزلت في معاذة جارية عبد الله بن أبي ابن سلول. وبهذا الإسناد عن محمد بن يحيى قال: أخبرنا عباس بن الوليد قال: أخبرنا عبد الأعلى قال: أخبرنا أحمد بن إسحاق قال: حدثني الزهري عن عمر بن ثابت قال: كانت معاذة جارية لعبد الله بن أبي وكانت مسلمة وكان يستكرهها على البغاء فأنزل الله تعالى (وَلا تُكرِهوا فَتَياتِكُم عَلى البِغاءِ) إلى آخر الآية.

أخبرنا سعيد بن محمد المؤذن قال: أخبرنا أبو علي الفقيه قال: أخبرنا أبو القاسم البغوي قال: أخبرنا داود بن عمرو قال: أخبرنا منصور بن الأسود عن الأعمش عن أبي نضرة عن جابر قال: كان لعبد الله بن أبي جارية يقال لها مسيكة فكان يكرهها على البغاء فأنزل الله عز وجل (وَلا تُكرِهوا فَتَياتِكُم عَلى البِغاءِ) إلى آخر الآية.

وقال المفسرون: نزلت في معاذة ومسيكة جاريتي عبد الله بن أبي المنافق كان يكرههما على الزنا لضريبة يأخذها منهما وكذلك كانوا يفعلون في الجاهلية يؤاجرون إماءهم فلما جاء الإسلام قالت معاذة لمسيكة: إن هذا الأمر الذي نحن فيه لا يخلو من وجهين فإن يك خيراً فقد استكثرنا منه وإن يك شراً فقد آن لنا أن ندعه فأنزل الله تعالى هذه الآية.

وقال مقاتل نزلت في ست جوار لعبد الله بن أبي كان يكرههن على الزنا ويأخذ أجورهن وهن: معاذة ومسيكة وأميمة وعمرة وأروى وقتيلة فجاءت إحداهن ذات يوم بدينار وجاءت أخرى بدونه فقال لهما ارجعا فازنيا فقالتا والله لا نفعل قد جاءنا الله بالإسلام وحرم الزنا أخبرنا الحاكم أبو عمرو محمد بن عبد العزيز فيما كتب إلي أن أحمد بن الفضل الحواري أخبرهم عن محمد بن يحيى قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري أن رجلاً من قريش أسر يوم بدر وكان عند عبد الله بن أبي أسيراً وكانت لعبد الله جارية يقال لها معاذة وكان القرشي الأسير يراودها عن نفسها وكانت تمتنع منه لإسلامها وكان ابن أبي يكرهها على ذلك ويضربها لأجل أن تحمل من القرشي فيطلب فداء ولده فقال الله تعالى (وَلا تُكرِهوا فَتَياتِكُم عَلى البِغاءِ إِن أَردنَ تَحَصُّناً) إلى قوله (غَفورٌ رَّحيمٌ) قال أغفر لهن ما أكرهن عليه.

قوله تعالى (وَإِذا دُعُوا إِلى اللهِ وَرَسولِهِ) الآية. قال المفسرون: هذه الآية والتي بعدها في بشر المنافق وخصمه اليهودي حين اختصما في أرض فجعل اليهودي يجره إلى رسول الله r ليحكم بينهما وجعل المنافق يجره إلى كعب بن الأشرف ويقول: إن محمداً يحيف علينا وقد مضت هذه القصة عند قوله (يُريدونَ أَن يَتَحاكَموا إِلى الطّاغوتِ) في سورة النساء.

قوله تعالى (وَعَدَ اللهُ الَّذينَ آَمَنوا مِنكُم وَعَمِلوا الصالِحاتِ) الآية. روى الربيع بن أنس عن أبي العالية في هذه الآية قال: مكث رسول الله r بمكة عشر سنين بعد ما أوحى الله إليه خائفاً هو وأصحابه يدعون إلى الله سبحانه سراً وعلانية ثم أمر بالهجرة إلى المدينة

وكانوا بها خائفين يصبحون في السلاح ويمسون في السلاح فقال رجل من أصحابه: يا رسول الله ما يأتي علينا يوم نأمن فيه ونضع السلاح فقال رسول الله r : لن تلبثوا إلا يسيراً حتى يجلس الرجل منكم في الملأ العظيم محبياً ليست فيهم حديدة وأنزل الله تعالى (وَعَدَ اللهُ الَّذينَ آَمَنوا مِنكُم وَعَمِلوا الصالِحاتِ) إلى آخر الآية فأظهر الله تعالى نبيه على جزيرة العرب فوضعوا السلاح وأمنوا ثم قبض الله تعالى نبيه فكانوا آمنين كذلك في إمارة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم حتى وقعوا فيما وقعوا فيه وكفروا النعمة فأدخل الله عليهم الخوف وغيروا فغير الله بهم.

أخبرنا إسماعيل بن الحسن بن محمد بن الحسين النقيب قال: أخبرنا جدي قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن الحسن النصراباذي قال: أخبرنا أحمد بن سعيد الدارمي قال: أخبرنا علي بن الحسين بن واقد قال: أخبرنا أبي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب قال: لما قدم النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه المدينة وآوتهم الأنصار رمتهم العرب عن قوس واحد فكانوا لا يبيتون إلا في السلاح ولا يصبحون إلا في لأمتهم فقالوا: ترون أنا نعيش حتى نبيت آمنين مطمئنين لا نخاف إلا الله عز وجل فأنزل الله تعالى لنبيه (وَعَدَ اللهُ الَّذينَ آَمَنوا مِنكُم وَعَمِلوا الصالِحاتِ) إلى قوله (وَمَن كَفَرَ بَعدَ ذَلِكَ فَأُلَئِكَ هُمُ الفاسِقونَ) يعني بالنعمة. رواه الحاكم في صحيحه عن قوله تعالى (يا أَيُّها الَّذينَ آَمَنوا لِيَستَأذِنَكُمُ الَّذينَ مَلَكَت أَيمانُكُم) الآية. قال ابن عباس: وجه رسول الله r غلاماً من الأنصار يقال له مدلج بن عمرو إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقت الظهيرة ليدعوه فدخل فرأى عمر بحالة كره عمر رؤيته ذلك فقال: يا رسول الله وددت لو أن الله تعالى أمرنا ونهانا في حال الاستئذان فأنزل الله تعالى هذه الآية.

وقال مقاتل: نزلت في أسماء بنت مرثد كان لها غلام كبير فدخل عليها في وقت كرهته فأتت رسول الله r فقالت: إن خدمنا وغلماننا يدخلون علينا في حال نكرهها فأنزل الله تبارك وتعالى هذه الآية.

قوله تعالى (لَيسَ عَلى الأَعمى حَرَجٌ) الآية. قال ابن عباس: لما أنزل الله تبارك وتعالى (لا تَأَكُلوا أَموالَكُم بَينَكُم بِالباطِلِ) تحرج المسلمون عن مؤاكلة المرضى والزمنى والعرج وقالوا: الطعام أفضل الأموال وقد نهى الله تعالى عن أكل المال بالباطل والأعمى لا يبصر موضع الطعام الطيب والمريض لا يستوفي الطعام فأنزل الله تعالى هذه الآية.

وقال سعيد بن جبير والضحاك كان العرجان والعميان يتنزهون عن مؤاكلة الأصحاء لأن الناس يتقذرونهم ويكرهون مؤاكلتهم وكان أهل المدينة لا يخالطهم في طعامهم أعمى ولا أعرج ولا مريض تقذراً فأنزل الله تعالى هذه الآية.

وقال مجاهد: نزلت هذه الآية ترخيصاً للمرضى والزمنى في الأكل من بيوت من سمى الله تعالى في هذه الآية وذلك أن قوماً من أصحاب رسول الله r كانوا إذا لم يكن عندهم ما يطعمونهم ذهبوا بهم إلى بيوت آبائهم وأمهاتهم أو بعض من سمى الله تعالى في هذه الآية. وكان أهل الزمانة يتحرجون من أن يطعموا ذلك الطعام لأنه أطعمهم غير مالكيه ويقولون إنما يذهبون بنا إلى بيوت غيرهم فأنزل الله تعالى هذه الآية.

أخبرنا الحسن بن محمد الفارسي قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن الفضل التاجر قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ قال: أخبرنا محمد بن يحيى قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي أويس قال: حدثني مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول في هذه الآية: أنزلت في أناس كانوا إذا خرجوا مع النبي r وضعوا مفاتيح بيوتهم عند الأعمى والأعرج والمريض وعند أقاربهم وكانوا يأمرونهم أن يأكلوا مما في بيوتهم إذا احتاجوا إلى ذلك وكانوا يتقون أن يأكلوا منها ويقولون: نخشى أن لا تكون أنفسهم بذلك طيبة فأنزل الله تعالى هذه الآية.

قوله تعالى (لَيسَ عَلَيكُم جُناحٌ أَن تَأكُلوا جَميعاً أَو أَشتاتاً) الآية. قال قتادة والضحاك: نزلت في حي من كنانة يقال لهم بنو ليث بن عمرو وكانوا يتحرجون أن يأكل الرجل الطعام وحده فربما قعد الرجل والطعام بين يديه من الصباح إلى الرواح والشول حفل والأحوال منتظمة تحرجاً من أن وقال عكرمة: نزلت في قوم من الأنصار كانوا لا يأكلون إذا نزل بهم ضيف إلا مع ضيفهم فرخص لهم أن يأكلوا كيف شاءوا جميعاً متحلقين أو أشتاتاً متفرقين.